الذهبي
434
ميزان الاعتدال
محمد بن عبد الله بن حفص الهمداني ، وخلصه من أمير أصفهان أبى ليلى ، وكان انتدب له بعض العلوية خصما ، ونسب إلى عبد الله المقالة ، وأقام الشهادة عليه ابن مندة المذكور ، ومحمد بن العباس الأخرم ( 1 ) ، وأحمد بن علي بن الجارود ، فأمر أبو ليلى بقتله ، فأتى الهمداني وجرح الشهود ، فنسب ابن مندة إلى العقوق ، ونسب أحمد إلى أنه يأكل الربا ، وتكلم في الآخر ، وكان ذا جلالة عظيمة ، ثم قام وأخذ بيد عبد الله ، وخرج به من فك الأسد ، فكان يدعو له طول حياته ، ويدعو على الشهود . حكاها أبو نعيم الحافظ ، وقال : فاستجيب له فيهم ، منهم من احترق ، ومنهم من خلط وفقد عقله . قال أحمد بن يوسف الأزرق : سمعت ابن أبي داود يقول : كل الناس في حل إلا من رماني ببغض علي رضي الله عنه . قال ابن عدي : كان في الابتداء نسب إلى شئ من النصب ، فنفاه ابن الفرات من بغداد ، فرده علي بن عيسى ، فحدث وأظهر فضائل علي من تخييل ( 2 ) فصار شيخا فيهم ( 3 ) . قلت : كان قوى النفس ، وقع بينه وبين ابن صاعد وبين ابن جرير ، نسأله الله العافية . قال ابن شاهين : أراد الوزير علي بن عيسى أن يصلح بين أبى بكر بن أبي داود وابن صاعد فجمعهما ، وحضر القاضي أبو عمر ، فقال الوزير لأبي بكر : أبو محمد بن صاعد أكبر منك ، فلو قمت إليه . فقال : لا أفعل . فقال له : أنت شيخ زيف . قال أبو بكر : الشيخ الزيف الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال الوزير : من الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال أبو بكر : هذا . ثم قال : إني أذل لأجل رزق يصل إلى علي يدك ، والله لا أخذت من يدك شيئا أبدا ، وعلى مائة بدنة إن أخذت منك شيئا ، فكان المقتدر بعد يزن رزقه بيده ، ويبعثه على يد خادم .
--> ( 1 ) ل : الأصرام . ( 2 ) هذا في س . وفي خ : فضائل من تحنبل - مضبوطة بالقلم . وفي ل : وأظهر فضائل علي ثم تحنبل . ( 3 ) خ : لهم .